السيد جعفر مرتضى العاملي

45

تفسير سورة هل أتى

وما أجمل الظلال الدانية ، دون أن يكون هناك ما يحتاج الإنسان إلى أن يتظلل منه . وقد جعل الله سبحانه الأبرار هم المحور لهذه الظلال ، فجاء بكلمة « عَلَيْهِمْ » مقدماً لها على الظلال . فقال : * ( عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا ) * . . تماماً كما صنع بالنسبة لكلمة فيها . . حينما كانت الجنة هي المحور ، حسبما تقدم . . أضف إلى ما تقدم : أن وجود الظلال يساعد على إدراك حقيقة النور وقيمته ، ويعطي الفرصة لتنويع الاستفادة من كل الحالات والأوضاع ، فلا يشعر الإنسان أن شيئاً ما قد فرض عليه , ولم يعد بإمكانه الاستغناء عنه . هذا بالنسبة لغير المعصومين . أما المعصوم فلا يحتاج إلى مساعدته على إدراك أي حقيقة . . ثم إن فقد الشمس لا يعني أن لا تبقى حاجة إلى بعض آثارها , لكن الشعور بالغنى عن الشمس مع الحصول على آثارها , وما يراد منها ، هو الغاية في النعيم التي ما بعدها غاية . . بل قد يكون وجود شمس لا حاجة إليها في التأثير مسيئاً للناحية الجمالية , ومفسداً للتناسق العام . العطف بالواو : ثم إننا إذا راجعنا الآيات الكريمة في هذه السورة فسنجد : أنه تعالى يعطف بالواو جملة , ثم يأتي بما هو منصوب على الحال ، ثم يعطف عليه حالاً أخرى بالواو . . ثم يعود لعطف جملة أخرى على الجملة , التي سبقت الحالين معاً . . فهو يقول : * ( فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً *